وهبة الزحيلي
185
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهو سبحانه الإله الوحيد في هذا الكون ، لا إله غيره ، ولا رب سواه ، له الأسماء الحسنى التسع والتسعون ، والصفات العليا ، والأفعال الحميدة الحكيمة السديدة . وقد وحد الله نفسه سبحانه ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا المشركين إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، فكبر ذلك عليهم ، فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن ، قال للوليد بن المغيرة : محمد ينهانا أن ندعو مع الله إلها آخر ، وهو يدعو الله والرحمن ؛ فأنزل الله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وأنزل : قُلِ : ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ، أَيًّا ما تَدْعُوا ، فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء 17 / 110 ] وهو واحد وأسماؤه كثيرة ؛ ثم قال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . قصة موسى عليه السلام - 1 - تكليم ربه إياه ( أو مناجاة موسى ) وابتداء الوحي إليه في الوادي المقدس [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 16 ] وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )